ابن الجوزي

308

بستان الواعظين ورياض السامعين

دخل دار القرار نجا من عذاب النار ، لأنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « أكثركم علي صلاة أكثركم أزواجا في الجنة » . [ 479 ] إشارات وبشارات إشارة حسنة . وذلك أن الصلاة من الملك الجبار رحمة ونجاة من عذاب النار ، لأن اللّه تعالى إذا صلى على المؤمنين فقد رحمهم . أخرى . قال اللّه تعالى : مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ [ يونس : 24 ] وقوله : كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ [ يونس : 24 ] فإذا جاءت الساعة بعذابها وأهوالها ذهب نبات الأرض وتلاشى في جنب العذاب حتى تبقى الأرض كأن لم يكن فيها نبات قط ، وإذا كان هذا فعل العذاب فرحمة اللّه أولى وأكثر إذا جاءت تلاشت ذنوب المؤمنين في جنبها كأن لم تكن قط . هذا في رحمة اللّه الكريم مرة واحدة فكيف في عشر مرات ؟ ! لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من صلى علي مرة واحدة صلى اللّه بها عليه عشر مرات » ، فهذه بشارة حسنة للمؤمنين والمؤمنات ، بكثرة صلاتهم على سيد السادات ، وخير البريات . روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : ما جلس قوم مجلسا يذكرون اللّه تعالى ولم يذكروا النبي صلى اللّه عليه وسلم إلّا كان ذلك المجلس عليهم وبالا وحسرة يوم القيامة فتزينوا يا أمته وزينوا مجالسكم بالصلاة على نبيكم صلى اللّه عليه وسلم . [ 480 ] مكفرات الذنوب روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه صعد ذات يوم المنبر فوضع قدميه في مرقاة من المنبر فقال : آمين ، وقال : آمين في الدرج الثاني ، وقال : آمين في الدرج الثالث ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : « جاءني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد من أدرك أحد والديه أو كلاهما ومات ولم يغفر له فدخل النار فأبعده اللّه فقلت : آمين ، ثم قال : يا محمد من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فدخل النار فأبعده اللّه قلت : آمين ، ثم قال : يا محمد من ذكرت عنده فلم يصلّ عليك فمات فلم يغفر له فدخل النار فأبعده اللّه فقلت : آمين » . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم المختار « من صلّى عليّ لم يلج النار » .